أحمد زكي صفوت
275
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
151 - خطبته في الرد على الثوار وقال يرد على الثوار : « الحمد للّه ، أحمده ، وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ؛ أما بعد : فإنكم لم تعدلوا في المنطق ، ولم تنصفوا في القضاء ، أما قولكم تخلع نفسك ، فلا أنزع قميصا قمّصنيه اللّه عزّ وجلّ ، وأكرمني به ، وخصني به على غيرى ، ولكني أتوب وأنزع ، ولا أعود لشيء عابه المسلمون ، فإني واللّه الفقير إلى اللّه ، الخائف منه » . قالوا : إن هذا لو كان أول حدث أحدثته ثم تبت منه ، ولم تقم عليه ، لكان علينا أن نقبل منك ، وأن ننصرف عنك . . . إلى آخر ما قالوا . فقال عثمان : « أما أن أتبرأ من الإمارة ، فأن تصلبونى أحبّ إلىّ من أن أتبرأ من أمر اللّه عزّ وجلّ وخلافته ، وأما قولكم تقاتلون من دونى ، فإني لا آمر أحدا بقتالكم ، فمن قاتل دونى فإنما قاتل بغير أمرى ، ولعمري لو كنت أريد قتالكم ، لقد كنت كتبت إلى الأجناد ، فقادوا الجنود ، وبعثوا الرجال ، أو لحقت ببعض أطرافى بمصر أو عراق ، فاللّه اللّه في أنفسكم ، فأبقوا عليها ، إن لم تبقوا علىّ ، فإنكم مجتلبون بهذا الأمر إن قتلتموني دما » فانصرفوا عنه ، وآذنوه بالحرب . ( تاريخ الطبري 5 : 121 ، والكامل لابن الأثير 3 : 84 )